بقلم الدكتور طلال عثمان

خروج الجزائر من كأس العالم… نهاية رحلة بدأت بالأمل وانتهت أمام واقعية سويسرا

على أرض ملعب بي سي بليس في فانكوفر، توقّف الحلم الجزائري عند محطة دور الـ32، بعد خسارة أمام منتخب سويسري يعرف تماماً كيف يُدير مباريات الإقصاء، وكيف يضرب في اللحظة المناسبة. انتهت المواجهة بنتيجة 2–0، لكنها حملت في تفاصيلها ما هو أبعد من الأرقام: صدمة مبكرة، ارتباك تكتيكي، ومحاولة لم تكتمل للعودة إلى المباراة.

هدف مبكر يربك الحسابات

لم تمضِ عشر دقائق حتى تلقّى «الخضر» ضربة أولى عبر بريل إمبولو، الذي استغل ثغرة واضحة في العمق الدفاعي الجزائري. هدف مبكر في مباريات خروج المغلوب يعني تغييراً كاملاً في السيناريو: الفريق المتقدم يهدأ، والفريق المتأخر يندفع، ومع الاندفاع تتسع المساحات وتزداد الأخطاء.

سويسرا فهمت ذلك جيداً، فبدأت تُسيّر المباراة كما تريد، بينما وجد المنتخب الجزائري نفسه مضطراً للبحث عن حلول فردية أكثر منها جماعية.

سويسرا… تنظيم صارم وذكاء في التحولات

اعتمد المنتخب السويسري على ضغط متوسط، وإغلاق محكم للمساحات، مع استغلال السرعة على الأطراف. كان واضحاً أن المدرب السويسري حضّر المباراة على مستوى التفاصيل الصغيرة:

  • إغلاق العمق أمام محرز وبلغالي

  • إجبار الجزائر على اللعب العرضي

  • استغلال أي خطأ في التمركز الدفاعي

في المقابل، افتقدت الجزائر للربط بين الوسط والهجوم، وللمهاجم القادر على تحويل نصف الفرصة إلى هدف.

الضربة القاضية مع بداية الشوط الثاني

في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني، وجّه دان ندوي الضربة التي أنهت كل شيء. هدف جاء من ارتباك دفاعي جديد، ومن سوء قراءة للحظة التحول. بعد الهدف الثاني، بدا أن سويسرا تلعب بثقة فريق يعرف تماماً كيف يُغلق المباريات، بينما ظهر المنتخب الجزائري بلا حلول هجومية حقيقية

محاربو الصحراء… بطولة جيدة ونهاية مؤلمة

رغم الخروج، لا يمكن تجاهل أن الجزائر قدمت دور مجموعات جيداً، وظهرت بروح قتالية عالية. لكن مباريات الإقصاء تحتاج إلى شيء إضافي: نضج، تركيز، قدرة على إدارة التفاصيل، وهدوء في اللحظات الحرجة.

المنتخب الجزائري ما زال يبحث عن فوزه الأول في أدوار خروج المغلوب، وهي عقدة تاريخية تحتاج إلى عمل طويل، وإعادة بناء ذهني قبل أن تكون تكتيكية 

  • الوسط الجزائري لم ينجح في صناعة العمق الهجومي.

  • الأطراف لم تُستثمر بالشكل المطلوب، رغم وجود محرز وبلغالي.

  • الدفاع عانى من التمركز في لحظات التحول، وهي نقطة استغلها السويسريون بذكاء.

  • السويسريون لعبوا مباراة مثالية في الانضباط، ونجحوا في تحويل كل خطأ جزائري إلى فرصة.

 

سويسرا لم تكن أفضل فنياً فقط، بل كانت أكثر واقعية، أكثر تركيزاً، وأكثر قدرة على إدارة مباراة إقصائية. أما الجزائر، فقدمت بطولة محترمة، لكنها دفعت ثمن الأخطاء الدفاعية وغياب الحلول الهجومية في اللحظات التي تُصنع فيها الفوارق.

رحلة انتهت، لكنها تفتح باباً لأسئلة كثيرة حول المستقبل، وحول ما يحتاجه المنتخب ليكسر عقدة الأدوار الإقصائية.